المقريزي
495
إمتاع الأسماع
وخرج مسلم من حديث الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاث يقول : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن ( 1 ) . وخرجه أبو داود ( 2 ) من حديث عيسى بن يونس ، حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر بن عبد الله ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل وفاته أو موته بثلاث . . . وخرجه من حديث سفيان بن زهير عنه الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاثة أيام يقول : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله تعالى الظن ( 3 ) . وخرجه من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر الأنصاري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ( 4 ) .
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 17 / 514 - 515 كتاب الجنة ونعيمها باب ( 19 ) الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت ، حديث رقم ( 81 ) - ( 82 ) . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 484 - 485 ، كتاب الجنائز ، باب ( 17 ) ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت . حديث رقم ( 3113 ) قلت : إنما يحسن الظن من حسن عمله ، فكأنه قال : أحسنوا أعمالكم يحسن ظنكم بالله ، فإن من ساء عمله ساء ظنه ، وقد يكون أيضا حسن الظن بالله من ناحية الرجاء ، وتأميل العفو والله جواد كريم لا يؤاخذنا بسوء أفعالنا ولا وكلنا إلى حسن أعمالنا برحمته . ( معالم السنن ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 17 / 214 حديث رقم ( 81 ) . ( 4 ) ( المرجع السابق ) حديث رقم ( 82 ) قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن بالله " وفي رواية : إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى . قال العلماء : هذا تحذير من القنوط ، وحث على الرجاء عند الخاتمة ، وقد سبق الحديث الآخر قوله سبحانه وتعالى : " أنا عند ظن عبدي بي " قال العلماء : معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه ، قالوا : وفي حالة الصحة يكون خائفا راجيا ويكونان سواء ، وقيل : يكون الخوف أرجح فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح ، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال ، وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذه الحال ، فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والاذعان له ، يؤيده الحديث المذكور بعده : يبعث كل عبد على ما مات عليه ، ولهذا أعقبه مسلم للحديث الأول : قال العلماء : معناه يبعث على الحالة التي مات عليها ، ومثله الحديث الآخر بعده ثم بعثوا على نياتهم .